ابن الأثير

236

الكامل في التاريخ

قال علقمة بن عبد الرزّاق « 1 » العليميّ : قصدت بدرا الجماليّ بمصر ، فرأيت أشراف الناس وكبراءهم وشعراءهم على بابه ، قد طال مقامهم ولم يصلوا إليه ، قال : فبينا أنا كذلك إذ خرج بدر يريد الصيد ، فخرج علقمة في أثره ، وأقام إلى أن رجع من صيده ، فلمّا قاربه وقف على نشز من الأرض ، وأومأ برقعة في يده ، وأنشأ يقول : نحن التّجار ، وهذه أعلاقنا ، * درّ ، وجود يمينك المبتاع قلّب ، وفتّشها بسمعك إنّما * هي جوهر تختاره الأسماع كسدت علينا بالشآم ، وكلّما * قلّ النّفاق تعطّل الصّنّاع فأتاك يحملها إليك تجارها * ومطيّها الآمال والأطماع حتّى أناخوها ببابك ، والرّجا * من دونك السّمسار والبيّاع فوهبت ما لم يعطه « 2 » في دهره * هرم ، ولا كعب ، ولا القعقاع وسبقت هذا الناس في طلب العلى * فالناس ، بعدك ، كلّهم أتباع يا بدر أقسم لوبك اعتصم الورى ، * ولجوا إليك جميعهم ، ما ضاعوا وكان على يد بدر بازي فألقاه وانفرد عن الجيش ، وجعل يستردّ الأبيات وهو ينشدها إلى أن استقرّ في مجلسه ، ثمّ قال لجماعة غلمانه وخاصّته : من أحبّني فليخلع على هذا الشاعر ، فخرج من عنده ومعه سبعون بغلا ، يحمل الخلع والتحف ، وأمر له بعشرة آلاف درهم ، فخرج من عنده وفرّق كثيرا من ذلك على الشعراء ، ولمّا مات بدر قام بما كان إليه ابنه الأفضل .

--> ( 1 ) . الوراق . B ( 2 ) . تعطه . B